أحمد ياسوف

344

دراسات فنيه في القرآن الكريم

القرآنية كما يبدو للقارئ تكتنف معاني قرآنية لا توجد في العرف واللغة ، ذلك لأن القائل خالق هذا الكون . ومن يتمتع بذوق فني مؤطّر بالعلم وبالموضوعية سينفي أن توزيع الحركات في مفردات القرآن قد أتى عبثا أو مصادفة ، إنما هناك قصد التهذيب الصوتي ، كما وجد التهذيب المعنوي ، فإن توزيع الحركات معبر عن المعنى مع إمتاعه الآذان بالنغم . ولشدة عناية القرآن الكريم بالمتعة الموسيقية نجد أن أغلب فواصله كانت بالميم والنون ، والمدّ بالألف أو الياء أو الواو يسبق معظم رويّ فواصله ، وهي فواصل مرنة لا تستعصي على النطق ، سواء أكانت ضاغطة في مواقف الشدة ، أو ليّنة في مواقف الرحمة ، وهي معبرة عن الجو الشعوري العام في الآية . وقبل أن نبدأ بعرض جماليات الحركات والمدود ، لا بد من تعريف الإيقاع والمقاطع ، فالإيقاع عبارة عن نظام صوتي أي الترديد المتواصل لنظام معين ، ووظيفة هذا النظام هي استفاد الطاقة الشعورية ، وهو جزء من دلالة التعبير كالدلالة المعنوية اللغوية « 1 » . والمقطع هو الوقوف على حرف ساكن أو مد ، فالمقاطع نوعان : مفتوحة ، وهي التي تنتهي بحرف صائت ، ومقفلة : وهي التي تنتهي بحرف صامت ، والعربية لا يمكن أن تزيد مقاطعها على سبعة مقاطع مهما اتصل بها من سوابق أو لواحق . وهذا يعني أن المقاطع في العربية إما قصيرة أو طويلة أو زائدة الطول ، ولما كانت الكلمات تتكون من مقاطع متتابعة ، وكان لكل مقطع

--> ( 1 ) انظر : التعبير الموسيقى ، د . فؤاد زكريا ، ص / 20 ، والنقد الأدبي أصوله ومنهجه ، سيد قطب ، ص / 64 .